ميرزا محمد حسن الآشتياني

82

كتاب القضاء ( ط . ج )

ولا يلزم أيضاً إبطال الحقوق في زمان التلبث « 1 » والانتظار ، لعدم العلم بثبوت الحق للمدّعي ولو إجمالًا في الوقائع . والحاصل ، أنّه لا يلزم من منعهما عن المرافعة إبطال حقّ في البين ، لأنّ منعهما عن المرافعة مع حكم المجتهد بثبوت الحقّ للمدّعي أو بعدمه ، كلّها سواء ، من حيث إبطال الحقّ وعدمه ، لعدم كشف نفس الأمر للمجتهد أيضاً . وأمّا في صورة عدم إمكان الوصول إلى المجتهد ، إمّا لتعسّره ، أو لتعذّره مع وجود المجتهد ، أو من جهة عدم وجوده ، فيلزم على النّاس منعهما عن المخاصمة وإلزامهما بما ذكرنا في باب التّقليد في صورة عدم وجود المجتهد الحيّ ، من الرّجوع إلى الشّهرة إنْ كانت ، أو إلى أعلم الأموات إن كان ، وإلى الأورع منهم إنْ تَساوَوا في العلم ، وإلى التّخيير إنْ تَساوَوا في الورع أيضاً . فتأمل ، حتّى لا يختلط عليك الأمر . وينبغي التّنبيه على أمور : الأوّل : إنّ ما ذكرنا من جواز القضاء للمقلّد بنصب المجتهد في ما يلزم العسر والحرج من الرجوع إليه ، هل المدار فيه على العسر الأغلبي ، بمعنى أنّه يكتفى بلزوم العسر غالباً في الحكم بجواز الرّجوع إلى المقلّد ولو في مورد لم يلزم من الرجوع إلى المجتهد فيه عسر حسبما هو ظاهر قضيّة كلماتهم في غير المقام من الموارد الّتي يحكمون فيها بنفي الحكم بملاحظة الحرج والعسر أو العسر الشّخصي ، بمعنى أنّ في كلّ مورد شخصي يلزم من الرّجوع فيه إلى المجتهد عسرٌ ، يُرجع إلى المقلّد المنصوب ، وفي كلّ مورد لم يلزم من الرّجوع إلى المجتهد فيه عسرٌ ولو لزم في أغلب الموارد لم يرجع إلى المقلّد ؟ وجهان ، أوجههما الثاني ، نظراً إلى ما ذكرنا غير مرة من أنّ أدلّة نفي العسر والحرج لا تنفي إلّا العسر والحرج الشّخصيين .

--> ( 1 ) التربص ، خ ل .